الشيخ علي المشكيني
274
تحرير المواعظ العددية فيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين
أوثق إخوانه ، قد خشع في برنسه « 1 » وقام الليل في حندسه « 2 » ، فشدّ اللّه « 3 » من هذا أركانه ، وأعطاه ممّا يخاف أمانه . وقال أمير المؤمنين عليّ عليه السّلام : من لم يكن عنده سنّة اللّه وسنّة رسوله وسنّة أوليائه فليس في يده شيء . قيل : وما سنّة اللّه ؟ قال : كتمان السرّ . قيل : وما سنّة رسوله ؟ قال : المداراة . قيل : وما سنّة أوليائه ؟ قال : احتمال الأذى . وقال عليه السّلام : جمع الخير كلّه في ثلاث : النظر ، والسكوت ، والكلام ؛ فكلّ نظر ليس فيه اعتبار فهو سهو ، وكلّ سكوت ليس فيه فكرة فهو غفلة ، وكلّ كلام ليس فيه ذكر فهو لغو . وقال عليه السّلام : لا يكون الصديق صديقا حتّى يحفظ أخاه في ثلاث : في نكبته « 4 » ، وغيبته ، ووفاته . وكان عليه السّلام يقول : إنّا أهل بيت أمرنا أن نطعم الطّعام ، ونؤدّي في الناس النائبة « 5 » ، ونصلّي إذا نام الناس . وقال عليه السّلام : كن عند اللّه خير الناس ، وكن عند نفسك شرّ الناس ، وكن عند الناس واحدا من الناس . ( وأخذ هذا المعنى عبد اللّه بن مسعود ) فقال : أدّ ما افترض اللّه عليك تكن أعبد الناس ، واجتنب عن محارم اللّه تكن أزهد الناس ، وارض بما قسم اللّه
--> ( 1 ) . البرنس : قلنسوة طويلة كان يلبسها النسّاك في صدر الإسلام كما عن الجوهري ، أو كلّ ثوب رأسه منه ملتزق به من درّاعة أو جبّة أو ممطرا وغيره . ( 2 ) . الحندس - بالكسر - : الظلمة . ( 3 ) . فشدّ اللّه من هذا أركانه : أي أعضاءه وجوارحه أو الأعمّ منها ومن عقله وفهمه ودينه وأركان إيمانه . والفرق بين الصنفين الأوّلين بأنّ الأوّل غرضه الجاه والتفوّق بالعلم ، والثاني غرضه المال والترفّع به ، أو الأوّل غرضه إظهار الفضل على العوامّ وإقبالهم إليه ، والثاني قرب السلاطين والتسلّط على الناس بالمناصب الدنيوية - كما في بحار الأنوار - . ( 4 ) . النكبة : المصيبة . ( 5 ) . النائبة : ما ينوب الإنسان أي ينزل به من المهمات والحوادث ؛ أي أمرنا أن نؤدّي نوائبهم ، ونعينهم على الحوادث .